نجيب الدين السمرقندي
294
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تذهب خشونته ويسيل منه دم كثير فيعود إلى حاله في الرقة ثم كحل بماء الورد والخل اليسير لئلّا يلتصق الجفن ويسكن الإحتداد الحاصل من ألم الحكّ ثم كحل بالأكحال المذكورة إن بقيت منه بقية ويستحمّ دائما ليعين على تحليل الخلط ويعدّ العضو للنقاء التام وتأثير عمل الدواء فيه بسرعة . والنوع الثاني : يعرف بالحصفى ويحدث من غير رمد وقد يحدث بعقب الرمد أيضا فإذا حدث من غير رمد فسببه بخاراة أخلاط حادّة عفنة تستكنّ هذه البخارات تحت الغشاء الذي على الجفن من داخل لغلظها وقد تحدث لها بسبب الإحتقان كيفية مالحة بورقية فيحدث هذا النوع من الجرب وصورته صورة الحصف صغار الحب ؛ لأن هذه الأبخرة إذا احتقنت تحت الغشاء صارت هناك رطوبات حادة رقيقة يتبثّر الجلد عنها بثورا صغارا بيض الروؤس لسهولة استحالتها مدة نضيجة تتقشّر عنها قشور خفيفة رقيقة لفساد الجلد بملوحة تلك الرطوبة وبورقيتها وشدة حرارتها فيجفّ ويتشوّى ويتقشّر فإذا أهمل معالجتها دمعت العين لزيادة حدّة تلك البخارات ولذعها لاصطكاك تلك الحبات الخشنة المملّحة ونخسها لها وغشيت بالبياض لما يكثر سيلان الفضول حينئذ إلى العين وهي تضعف وتعجز عن دفعها فتحتبس فيها وتتراكم وأسبلت لما تنتفخ عروق العين وتمتلى ويتولّد فيما بينها غشاء مسبل ولذلك قال « ابن التلميذ » : إن الجرب والسبل في الأكثر متلازمان . وعلاجه : الفصد من القيفال والإستفراغ بطبيخ الأفتيمون والاقتصار على ألطف ما يمكن من الغذاء ولا يحكّ هذا النوع البتة لأنه في سطح الغشاء ولا يعمق في غور الجفن لأنه إنما يحدث من أبخرة حارة وهي لا تعمق في غور العضو كالأخلاط الغليظة ولذلك لا يغلظ معها الجفن فإن حك انخرق الصفاق وفسد الجفن . ولا ينبغي أن يستعمل الحكّ في الجرب مطلقا إلّا عند الضرورة واليأس من تأثير الدواء لأنه يهيج وجعا شديدا أو يجلب إلى العين فضولا كثيرة وأيضا لا يكحل هذا النوع بالشيافات الحادة جدا سيما قبل استفراغ البدن لأن هذا النوع حدوثه من الأخلاط الحارة العفنة وهذه الشيافات لحدّتها تزيد في الوجع ويكثر جلب المواد إليها فيحدث من ذلك رمد شديد أو قرحة ويصعب العلاج حينئذ وكلما كحل بشيافة حارة اتبع بعدها البرود